صحيفة: محمد بن سلمان يتنقّل بين قصور مجهّزة بملاجئ محصّنة و تحذيرات من تناقص مخزون الصواريخ الاعتراضية لدى السعودية

كشفت صحيفة “وول ستريت جورنال”، نقلًا عن مسؤولين مطّلعين، أن ولي العهد السعودي الأمير ​محمد بن سلمان​ بات يتنقّل بين قصور تخضع لحراسة مشددة ومجهّزة بملاجئ محصّنة، تحت حماية فريق أمني اختير بعناية، في ظل تصاعد الهجمات الصاروخية التي يشنّها ​الحوثيون​ على العاصمة ​الرياض​، وما تفرضه من تهديدات أمنية واقتصادية متزايدة على المملكة.

وبحسب التقرير، شدّد ولي العهد السعودي، إجراءاته الأمنية بشكل كبير، فيما كان آخر ظهور علني له الثلاثاء الماضي، خلال مشاركته في حملة وطنية للتبرع بالدم.

وأشار التقرير إلى أن صاروخًا واحدًا على الأقل أصاب ​مطار الملك خالد الدولي​ في الرياض السبت، ما أسفر عن مقتل 12 شخصًا على الأقل وإصابة المئات، بينهم حالات خطيرة، فضلًا عن أضرار جسيمة لحقت بمبنيين للركاب وانهيار أجزاء من سقفيهما. وكان من بين الضحايا مضيف طيران مصري يبلغ 28 عامًا، توفي نتيجة نزيف حاد بعد فقدان إحدى ذراعيه.

ولفتت الصحيفة إلى أن الهجمات حوّلت أجزاء من الرياض إلى مناطق تشهد أجواء حرب، مع اضطرار السكان إلى الاحتماء، وإصدار تعليمات بإخلاء مبانٍ في الحي المالي ومدارس دولية ومقار دبلوماسية. كما أصابت شظايا صاروخ باليستي جرى اعتراضه الخميس روضة أطفال ومجمّعًا طبيًا.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين سعوديين تحذيرات من تناقص مخزون المملكة من الصواريخ الاعتراضية، ما دفع السلطات إلى نقل بطاريات الدفاع الجوي بين مواقع استراتيجية، تشمل القصور الملكية ومنشآت الطاقة الحيوية، في محاولة للتعامل مع الهجمات المتزامنة على مواقع متعددة.

اقتصاديًا، أوضح التقرير أن التصعيد يهدّد خطط محمد بن سلمان لتنويع الاقتصاد وتقليص الاعتماد على النفط، بما في ذلك المشاريع العملاقة مثل “نيوم” والمشاريع الكبرى في الرياض، في ظل استهداف الحوثيين المطارات ومصافي النفط وخط أنابيب النفط شرق–غرب، الذي يتيح تصدير الخام عبر ​البحر الأحمر​ بعيدًا عن مضيق هرمز، فضلًا عن تهديد الملاحة في البحر الأحمر.

وأضاف أن انعقاد مؤتمر استثماري دولي كبير مقرر في أواخر تشرين الأول بات موضع شك، وسط مخاوف تتعلق بحركة السفر وثقة المستثمرين، بالتزامن مع تراجع الاستثمارات الأجنبية خلال النصف الأول من العام، وتعثر مشاريع كبرى أو إخضاعها للمراجعة، وتوقعات وزارة المالية السعودية بانكماش الاقتصاد بنسبة 3.6% خلال عام 2026.

وعلى الصعيد العسكري، أفادت الصحيفة بأن ​الولايات المتحدة​، رغم إرسال مستشارين عسكريين، لم تستجب حتى الآن لطلبات سعودية بتقديم دعم مباشر للتراجع عن المكاسب الميدانية التي حققها الحوثيون في اليمن.

وفي المقابل، أشار الرئيس الأمريكي ​دونالد ترامب​ إلى وجود اتصالات بين واشنطن والحوثيين، مع إبقاء احتمال المشاركة في ضربات سعودية ضد الجماعة قائمًا، واصفًا الهجوم على المطار بأنه عمل سيئ للغاية.

كما تسعى الرياض، وفق التقرير، إلى الحصول على دعم من ​باكستان​، وتأمين منظومات دفاع جوي إضافية من الخارج، بالتوازي مع البحث عن حلول دبلوماسية لاحتواء المواجهة.

وخلص التقرير إلى أن التصعيد الحوثي بات يضع ولي العهد السعودي أمام تحدٍّ مزدوج، يتمثل في حماية العاصمة والمنشآت الحيوية من جهة، والحفاظ على الاستقرار الاقتصادي وجاذبية المملكة للاستثمارات والأعمال الدولية من جهة أخرى.

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى