المعهد المهني الأرثوذكسي العالي في عكار يحتفل بتخريج دفعة جديدة من طلابه في حفل جامع يعزّز العلم والانفتاح والعيش المشترك

المطران باسيليوس منصور: «الإيمان الحيّ هو الذي يجعلنا نبني معًا وطنًا يليق بجميع أبنائه، وطن الحرية والكرامة والرحمة »

مفتي عكار الشيخ زيد بكار زكريا: «تمسّكوا بالعلم، وتحلّوا بالإيمان والأخلاق، ولا تسمحوا للصعوبات أن تُطفئ في نفوسكم شعلة الأمل»

برعاية وحضور راعي أبرشية عكار وتوابعها للروم الأرثوذكس، سيادة المتروبوليت باسيليوس منصور، احتفل المعهد المهني الأرثوذكسي العالي في الشيخ طابا – عكار، بتخريج دفعة جديدة من طلابه في اختصاصات متنوعة، وذلك في مطعم «الغريلند» في بلدة عدبل – عكار، في احتفال جمع بين العلم والتربية والثقافة والوطنية، وأكّد أهمية الاستثمار في الإنسان وتعزيز قيم المواطنة والعيش المشترك.

حضر الاحتفال، إلى جانب المطران منصور، مفتي عكار الشيخ زيد بكار زكريا، والنائب جيمي جبور، ورئيس دائرة التعليم المهني والتقني في عكار الأستاذ ورد الورد، ومديرة تكميلية حلبا الأستاذة ديانا كفروني، وكاتبة العدل في ذوق مكايل الأستاذة سوزان منصور، ومدير مستشفى عبدالله الراسي الحكومي الدكتور محمد خضرين، وصاحب ومدير مختبرات منصور للتحاليل الطبية الدكتور وسام منصور، ومدير مركز ريميدي الطبي الدكتور أحمد السيد، وصاحب ومدير مركز زياد خوري للتصوير الشعاعي الدكتور زياد خوري، ومدير مكتبة الوكالة الوطنية للإعلام في عكار الإعلامي منذر المرعبي، ومنسقة الإعلام والعلاقات الكنسية في مجلس كنائس الشرق الأوسط الإعلامية ليا عادل معماري، ومساعدة رئيس مجلس إدارة مستشفى الحبتور السيدة سوسن موسى، ومديرة مركز القديس بولس للخدمات الشاملة السيدة جوليات درغام، ورئيسة دائرة الشؤون الاجتماعية في عكار السيدة منال السحمراني، ورئيس الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي في عكار الأستاذ شادي الأشقر، ورئيس هيئة عكار في القوات اللبنانية الأستاذ روني سعد.

كما حضر مدير معهد برقايل الفني الأستاذ محمد العبدالله، ومدير مدرسة حلبا المارونية الأب جو رزق الله، ومدير المدرسة الوطنية الأرثوذكسية في رحبة الأستاذ جورج رزق، ومدير معهد العبير الفني الأستاذ أحمد الزعبي، وصاحب مطعم سرناي السيد وهيب الأشقر، وصاحب ومدير مطعم قشطة وعسل المهندس وسام عبدالله، ومسؤولو الأقسام في المدرسة الوطنية الأرثوذكسية في عكار، الأستاذ حنا نقولا والسيدتان ندى صراف ولورين اسطفان، إلى جانب عدد من الفاعليات التربوية والاجتماعية والاقتصادية، وأفراد الهيئتين التعليمية والإدارية، وأهالي الطلاب والخريجين والمدعوين.

ليا معماري: لحظات التخرّج تتوّج التعب نجاحًا وتحول الأحلام إلى خطوات واقعية
بعد مباركة سيادة المطران باسيليوس منصور وسماحة المفتي الشيخ زيد بكار زكريا، ودخول موكب الطلاب حاملين مشعل العلم والتربية، وعزف النشيد الوطني اللبناني، ألقت عريفة الحفل، الإعلامية ليا عادل معماري، كلمة ترحيبية استهلّتها بالتعبير عن فرحة المناسبة وأهميتها في مسيرة الطلاب، ومما جاء فيها:

«ما أجمل اللحظات التي يُتوَّج فيها التعب نجاحًا، وتتحوّل فيها الأحلام إلى خطوات واقعية، ويقف فيها الإنسان ليجني ثمار ما زرعه بالجدّ والعزيمة والصبر.

نلتقي اليوم لنحتفي بتخرّج كوكبة من طلاب المعهد، الذين أتمّوا مرحلة مهمة من مسيرتهم العلمية والمهنية، وحملوا معهم زاد المعرفة ومهارات العمل، وعزيمة الشباب الذي يتطلّع إلى غدٍ يصنعه بجهده وإبداعه».

مدير المعهد جوزيف نادر: نجاح الطلاب امتداد لروح الأهل وتضحياتهم
بعد ذلك، ألقى مدير المعهد المهني الأرثوذكسي العالي الأستاذ جوزيف نادر كلمة هنّأ فيها الطلاب وأهاليهم، مثنيًا على جهود الأساتذة ودورهم في بناء الأجيال، وقال:

«في هذه اللحظة الاستثنائية التي تتداخل فيها مشاعر الفرح بالفخر، أتوجّه إلى الآباء والأمهات بالقول: اليوم تقطفون ثمار ما زرعت أيديكم. ترون أمامكم أطفال الأمس وقد أصبحوا أمل الغد، متسلّحين بالعلم والقيم التي زرعتموها في نفوسهم. ثقوا بأن نجاحهم هو امتداد لروحكم وتضحياتكم.

وإلى بناة الأجيال وحماة العقول، الأساتذة، أقول: أنتم تقودون معركة الصمود والوعي في وقت تضربنا فيه الأزمات. وليس حضوركم اليوم في الصفوف وابتسامتكم الدائمة في وجه طلابكم، رغم ثقل الهموم، إلا جهادًا حقيقيًا نثمّنه بكل فخر واعتزاز».

مفتي عكار الشيخ زيد بكار زكريا: العلم والإيمان والأخلاق ركائز بناء المستقبل
وألقى مفتي عكار، الشيخ زيد بكار زكريا، كلمة توجّه فيها إلى الطلاب، داعيًا إياهم إلى التمسّك بالأمل والعلم والإيمان، وتحويل القيم الروحية والأخلاقية إلى أعمال ومبادرات إيجابية تخدم المجتمع والوطن.

وقال: «أيها الطلاب، أنتم الأمل الذي نراه ونتمسّك به، رغم الظروف الصعبة التي يمرّ بها هذا الوطن. إيّاكم أن تفقدوا الأمل بالحياة، فأنتم أهل الخير، وقد اخترتم أن تسلكوا طريق العلم، وهو طريق البناء والارتقاء وخدمة الإنسان والمجتمع.

ما أجمل أن يعيش الإنسان حاملًا رسالة سامية، مستشعرًا علاقته بربّه وخالقه ومولاه، مرتبطًا به، ومستمدًّا منه القوة والثبات والأمل! وما أجمل أن يكون الإنسان مثمرًا ومنتجًا في موقعه، فاعلًا في حياته، ومؤثّرًا إيجابيًا في محيطه ومجتمعه.

إنّ ديننا يدعونا إلى فعل الخير، ويحثّنا على المبادرة والعمل الصالح، وما أحوجنا اليوم إلى أن نترجم هذه القيم إلى مبادرات إيجابية، كلٌّ من موقعه، وكلٌّ بحسب قدرته ومسؤوليته، لنُسهم معًا في بناء مجتمعنا والنهوض بوطننا.

أيها الطلاب الأعزاء، أنتم الأمل الواعد لهذا الوطن، وأنتم أصحاب الكفاءة والطاقات والقدرات التي نعوّل عليها في صناعة المستقبل. تمسّكوا بالعلم، وتحلّوا بالإيمان والأخلاق، ولا تسمحوا للصعوبات أن تُطفئ في نفوسكم شعلة الأمل؛ فالأوطان تنهض بسواعد أبنائها، وبعلمهم وإخلاصهم وإيمانهم برسالتهم».

وعقب الكلمة، قدّم سيادة المطران باسيليوس منصور ومدير المعهد الأستاذ جوزيف نادر درعًا تكريمية إلى سماحة مفتي عكار، تقديرًا لمشاركته ومواقفه الداعمة لقيم العلم والتربية والتلاقي.

المطران باسيليوس منصور: الإيمان الحيّ يُترجم محبةً ورحمةً وخدمةً للإنسان والوطن
وألقى راعي الاحتفال، المتروبوليت باسيليوس منصور، كلمة حملت رسائل تربوية وثقافية وفكرية وإنمائية، هنّأ في مستهلّها إدارة المعهد وأساتذته وأهالي الطلاب والخريجين على النجاح الذي حقّقوه، مشيدًا بجهودهم وإصرارهم على متابعة المسيرة التربوية رغم التحديات والصعوبات.

كما شكر سماحة مفتي عكار الشيخ زيد بكار زكريا على كلمته التي وصفها بأنها مفعمة بالمحبة والمواطنة والقيم السامية، مشيرًا إلى أن المعهد يحمل رسالة الانفتاح والتربية والعلم، ويغرس القيم في نفوس طلابه، انطلاقًا من كونه صرحًا وطنيًا جامعًا لكل أبناء عكار، من دون تمييز.

وشدّد المطران منصور على أن «التربية هي الوجه الآخر للوحي»، مؤكدًا أن الإيمان الحقيقي لا يقتصر على الكلمات والشعارات، بل يتجسّد في السلوك والممارسة، وفي الرحمة والعدل والتسامح وخدمة الإنسان.

وقال في هذا السياق:

«إنّ الإيمان الحقيقي هو رحمة للعالمين، وليس مجرّد كلمات نردّدها أو شعارات نرفعها، بل هو حياة نعيشها، ومحبة نجسّدها في أعمالنا وسلوكنا. فإذا لم نُجسّد إيماننا رحمةً وعدلًا وتسامحًا وخدمةً للإنسان، فكيف سيتعلّم الآخرون معناه الحقيقي؟

ومن هنا، فإنّ عملنا في عكار هو مساهمة في بناء الإنسان وبناء الوطن، وترسيخ قيم المواطنة والعيش المشترك، لأننا نؤمن بأن لبنان، بتنوّعه وغناه الروحي والثقافي، وطن يحترم الإنسان كما هو، ويصون كرامته وحقّه في الحرية الكاملة.

وإنّ أخلاق الشعب المؤمن، المتجذّرة في المحبة والتسامح واحترام الآخر، هي التي تحمي وطننا، وتحفظ وحدته، وتمنحه القدرة على مواجهة التحديات. فالإيمان الذي لا يتحوّل إلى عمل وخدمة وتضامن مع الإنسان يبقى ناقصًا، أمّا الإيمان الحيّ فهو الذي يجعلنا نبني معًا وطنًا يليق بجميع أبنائه، وطن الحرية والكرامة والرحمة والسلام».

وأضاف المطران منصور أنّ التفوّق كان، رغم التحديات والصعوبات التي مرّ بها المعهد ولا يزال، عنوانًا أساسيًا في مسيرته التربوية، متمنيًا للطلاب مواصلة المثابرة والتحلّي بالشجاعة والثقة بقدراتهم، وحمل اسم عكار إلى مختلف أنحاء العالم، بما تزخر به المنطقة من علم ومعرفة وأخوّة إنسانية وقيم راسخة في العيش المشترك.

وفي ختام كلمته، قدّم مدير المعهد الأستاذ جوزيف نادر وسماحة مفتي عكار كتابًا قيّمًا إلى سيادة المطران باسيليوس منصور، يتناول الفكر والتراث والثقافة، تقديرًا لعطائه ورعايته ودعمه للمسيرة التربوية.

كلمة الطلاب: فرحة التخرّج ثمرة الجدّ والمثابرة
وتخلّل الاحتفال كلمة للطلاب، توالى على إلقائها كلّ من زيزي الشيخ ودلع البنا، عبّرتا فيها عن مشاعر الفرح والاعتزاز ببلوغ هذه المرحلة، وعن تقديرهما لجهود إدارة المعهد والأساتذة والأهل في دعم مسيرتهم التعليمية والمهنية.

ورد الورد: لا تتوقفوا عن التعلّم وطوّروا مهاراتكم لمواكبة المستقبل
كما ألقى رئيس دائرة التعليم المهني والتقني في عكار الأستاذ ورد الورد كلمة هنّأ فيها الخريجين، مؤكدًا أهمية التعليم المهني والتقني في إعداد الشباب لسوق العمل، وداعيًا إياهم إلى مواصلة التعلّم وتطوير قدراتهم لمواكبة التغيّرات المتسارعة في عالم المهن والتكنولوجيا.

وقال: «يمرّ وطننا بتحديات استثنائية، لكن الرهان كان وسيبقى دائمًا على طاقاتكم وإرادتكم. كونوا على قدر المسؤولية، وثقوا بقدراتكم، واجعلوا من مهنتكم وسيلة للنجاح وخدمة لمجتمعكم ووطنكم.

وأدعوكم، بعد التخرّج، إلى عدم التوقف عن التعلّم، فالعالم يتغيّر بسرعة، والتكنولوجيا تتطوّر، والمهن نفسها تتغيّر وتتجدّد. ومن يواصل تطوير مهاراته ومعارفه يبقى قادرًا على مواكبة المستقبل وصناعة الفرص لنفسه».

تكريم الخريجين وتوزيع الشهادات
وتخلّل الحفل عرض تقارير مصوّرة عن اختصاصات المعهد ونشاطاته، إلى جانب شهادات وكلمات مؤثّرة من أهالي الطلاب، عبّرت عن مشاعر الفخر والامتنان بالإنجاز الذي حقّقه أبناؤهم، وبالدور الذي أدّاه المعهد في إعدادهم علميًا ومهنيًا.

واختُتم الاحتفال بتوزيع الشهادات والتذكارات والهدايا على الخريجين والمتفوّقين، وقطع قالب الحلوى، ورمي قبعات التخرّج، والتقاط الصور التذكارية التي وثّقت هذه المناسبة، وسط أجواء من الفرح والاعتزاز.

وجاء هذا الاحتفال ليؤكّد أهمية التعليم المهني والتقني في تمكين الشباب وفتح آفاق جديدة أمامهم، وليجدّد رسالة المعهد المهني الأرثوذكسي العالي في عكار، القائمة على العلم والتربية والانفتاح، وترسيخ قيم المواطنة والأخوّة الإنسانية والعيش المشترك.

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى