
في ظل التصعيد المستمر في الجنوب اللبناني وما يرافقه من تحديات سياسية وأمنية، أكد رئيس الهيئة التنفيذية في حركة أمل الدكتور مصطفى فوعاني في حديثٍ خاص ل”الحقيقة نيوز”، أن ما يشهده الجنوب يتجاوز كونه مواجهة عسكرية، ليشكل معركة دفاع عن الأرض والهوية والسيادة الوطنية، مشددًا على أن الحركة تتمسك بالثوابت الوطنية وترفض أي تفاوض مباشر مع العدو الإسرائيلي، وتعتبر أن تحصين الوحدة الوطنية هو المدخل الأساسي لمواجهة المرحلة.
ورأى أن المشهد الجنوبي اليوم ليس مجرد مواجهة عسكرية عابرة، بل معركة على هوية الأرض والإنسان والتاريخ، معتبرًا أن ما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي من تدمير للقرى وتجريف للأراضي واستهداف لمقومات الحياة يكشف عن مشروع يتجاوز الاعتداءات العسكرية إلى محاولة اقتلاع الإنسان من أرضه ومحو الذاكرة الوطنية.
وأضاف أن الجنوب يدافع عن لبنان بأسره، مؤكدًا أن الموقف اللبناني يجب أن يرتكز على ثوابت واضحة، في مقدمتها الوقف الشامل للعدوان، والانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية المحتلة، وعودة الأهالي إلى قراهم، وإطلاق الأسرى، وإعادة الإعمار، باعتبارها حقوقًا سيادية غير قابلة للمساومة.
وفي معرض حديثه عن موقف حركة أمل، شدد على أن الحركة، بقيادة الرئيس نبيه بري، تنطلق من مدرسة الإمام السيد موسى الصدر التي تقوم على الدفاع عن الإنسان والوطن وبناء الدولة، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب أعلى درجات المسؤولية الوطنية والابتعاد عن الانقسامات والمزايدات السياسية.
وأشار إلى أن الحركة تعتبر الجيش اللبناني المؤسسة الوطنية الجامعة، وتؤكد ضرورة دعمه وتعزيز دور مؤسسات الدولة، بالتوازي مع حماية الحقوق الاجتماعية والاقتصادية للمواطنين، لأن صمود الإنسان يشكل ركيزة أساسية للصمود الوطني.
وأكد أن حركة أمل رفضت منذ اللحظة الأولى أي تفاوض مباشر مع العدو الإسرائيلي، وما زالت متمسكة بهذا الموقف، موضحًا أن أي مسار سياسي أو تفاوضي خاضه الرئيس نبيه بري كان هدفه الدفاع عن الحقوق الوطنية وليس تقديم التنازلات، فيما أثبتت الوقائع أن الاحتلال هو من انقلب على الالتزامات واستمر في اعتداءاته.
وعن سبل تعزيز الوحدة الوطنية، استعاد المسؤول فكر الإمام السيد موسى الصدر الذي كان يؤكد أن لبنان لا يقوم إلا بالشراكة بين جميع أبنائه، وأن “الطوائف نعمة والطائفية نقمة”، معتبرًا أن العودة إلى هذا النهج أصبحت ضرورة وطنية في ظل التحديات الراهنة.
وقال: “ان تعزيز الوحدة يبدأ بالحوار واحترام التنوع والاحتكام إلى المؤسسات الدستورية، ورفض كل أشكال التحريض المذهبي والسياسي، لأن العدو يراهن دائمًا على تفكيك الجبهة الداخلية وإضعافها”.
وفي ما يتعلق بالانقسام الداخلي حول أداء العهد، أوضح أن حركة أمل تنظر إلى الاختلافات السياسية باعتبارها جزءًا طبيعيًا من الحياة الديمقراطية، لكنها ترفض أن تتحول إلى انقسامات تهدد الاستقرار الوطني أو تعطل عمل مؤسسات الدولة.
وختم بالتأكيد أن الأولوية الوطنية اليوم يجب أن تكون لمواجهة العدوان الإسرائيلي، ودعم الجيش اللبناني، وإعادة إعمار المناطق المتضررة، ومعالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، مشددًا على أن الرئيس نبيه بري يواصل العمل لترسيخ الحوار وحماية السلم الأهلي، لأن الوحدة الوطنية تبقى السلاح الأقوى في مواجهة الاحتلال وكل من يراهن على تفكيك لبنان.




