
من قلب مدينة الشمس، حيث تتعانق الحجارة العتيقة مع نبض الثقافة، احتضن مركز بعلبك الثقافي أمسية أدبية مميزة حملت رسالة واضحة مفادها أن الكتاب لا يزال قادرًا على جمع القلوب والعقول حول قيم المعرفة والجمال. ولم يكن اللقاء مجرد احتفال بتوقيع رواية جديدة، بل مناسبة ثقافية أكدت أن الأدب مساحة للحوار، وصوتًا للإنسان، ونافذةً مشرعةً على قضايا المجتمع.
وشهدت الأمسية توقيع رواية «أنا ابنة زوجي» للكاتبة والروائية راوية المصري، وسط حضور رسمي وثقافي وإعلامي واجتماعي لافت، تقدمه رئيس بلدية بعلبك الأستاذ أحمد الطفيلي، ومعالي وزير الصحة السابق الدكتور حمد حسن، وسعادة النائب ينال صلح، والأب شربل طراد رئيس كنيسة المعونات للسيدة العذراء، ومنفذ عام بعلبك في الحزب السوري القومي الاجتماعي الأستاذ حسين الحاج حسن، ومسؤول الإعلام في بعلبك بالحزب السوري القومي الاجتماعي الأستاذ عباس تغلب ياغي، إلى جانب العميد محبوب عون، والأستاذ حاتم شريف، والأستاذ إلياس هاشم، إضافةً إلى نخبة من الإعلاميين والأدباء والمهتمين بالشأن الثقافي.
واستُهلت الأمسية بكلمات شددت على أن الثقافة ليست نشاطًا موسميًا، بل مسؤولية وطنية وإنسانية، وأن دعم الكاتب هو دعم للفكر والوعي، وخطوة نحو بناء مجتمع أكثر انفتاحًا وإشراقًا.
وفي كلمتها، تحدثت الكاتبة راوية المصري عن رحلتها مع رواية «أنا ابنة زوجي»، موضحةً أن العمل يستلهم الواقع الإنساني، ويتناول قضايا اجتماعية تلامس مشاعر الناس، داعيةً إلى تجاوز الأحكام المسبقة، وترسيخ قيم المحبة والتفاهم والقبول.
كما شهد اللقاء نقاشًا ثقافيًا أغنى أجواء الأمسية، حيث تبادل الحضور الآراء حول مضامين الرواية ورسائلها، وتوقفوا عند دور الأدب في ملامسة هموم الإنسان، وإثارة الأسئلة التي تفتح آفاق الوعي والتغيير.
واختُتمت الأمسية بتوقيع الكاتبة نسخًا من روايتها وسط أجواء من المحبة والتقدير، فيما وثقت عدسات الحضور لحظات ستبقى شاهدة على لقاء ثقافي أكد أن للكلمة حضورًا لا يخبو، وأن للكتاب مكانة لا تهزمها تقلبات الزمن.
ومرةً جديدة، أثبتت بعلبك أنها ليست مدينة تحفظ تاريخها فحسب، بل مدينة تصنع حاضرها الثقافي، وتفتح أبوابها لكل مبادرة تعلي من شأن الفكر والإبداع. فحين تكون الكلمة صادقة، تتحول إلى رسالة، وجسر، وذاكرة، وأمل يتجدد مع كل كتاب يولد إلى الحياة.
“لأن الثقافة هي النور الذي يبدد العتمة، يبقى الكتاب أجمل استثمار في الإنسان.”




