
توفي، يوم الخميس، السفير الفخري لسوريا في نيجيريا الأستاذ زياد صيموعة بعد مسيرة امتدّت بين الوطن والاغتراب على مدار خمس عقود، حاملا رسالة المسؤولية الإنسانية والتفاني في العمل العام.
ونعت عائلة المورحوم وأصدقائه ومحبيه الأستاذ زياد بكلمات مؤثرة حيث لم يكن ذا حضور عابر في حياة الناس، فقد كان شريكًا في همومهم، وسندًا ثابتًا في الأزمات والشدائد، قدّم دعمًا ماديًا ومعنويًا واسعًا للجمعيات والمؤسسات الخيرية والإنسانية والثقافية في سوريا، سجّل موقفًا راسخًا تجاه أهله وأبناء مجتمعه، كمن يرى في العطاء واجبًا مقدسًا وواجبًا إنسانيًا.
تكفّل الأستاذ زياد صيموعة بتعليم مئات الطلاب من أبناء محافظة السويداء، وساهم في مشاريع صحية هامة، من بينها إنشاء مستشفى للسرطان، فصار عطاؤه حياة حقيقية تتجاوز الأرقام، وعلامة خالدة في مسيرة التنمية الإنسانية.
وبصفته القنصل الفخري لسوريا في لاغوس، ساهم في تأسيس جمعية الصداقة النيجيرية العربية، وأشرف على إنتاج كتب يعود ريعها للعمل الخيري، كما موّل مطبوعات ثقافية واجتماعية وأدبية عززت حضور أبناء المحافظة في المشهد الثقافي العام. إذ آمن بالثّقافة كشكلٍ من أشكال حماية الهوية، والكتاب فعل مقاومة محافظًا على الذاكرة الجمعية.
تبنّى مشاريع توثيقية كبرى، أبرزها موسوعة الجبل (جبل العرب) بالتعاون مع نخبة من الباحثين، لتثبيت الجغرافيا والتاريخ والذاكرة الشعبية، بالإضافة إلى جمع التراث الفني لجبل العرب ومشاركته في إنتاج فيلم يوثّق الثورة السورية الكبرى، ورعايته مؤلفات متعددة تعنى بتراث المحافظة ومسارها الاجتماعي والثقافي.
وانجز موسوعة من ٢٥ كتابا عن محافظة السويداء يذهب ريعها للجمعيات الخيرية
آمن بالتنمية كمسؤولية حقيقية، فأسس صندوقًا لدعم المشاريع في مسقط راسه “عرمان”، وساهم في تمكين مئات الأفراد من بناء أعمالهم الخاصة، مع التزام راسخ بأن الكرامة الإنسانية تُصان بالاستقلال والعمل المستمر.
ينتمي الراحل إلى أسرة عريقة في الوطنية والجهاد، ابنًا وفيًّا لعرمان، لجبل العرب. شهد له من عرفه بالشجاعة والكرم والإقدام، مواقف تتحول إلى أثر خالد حين تُترجم إلى عمل متواصل وتفانٍ في خدمة الآخرين.
خمسون عامًا من الغربة لم تُضعف ارتباطه بالشأن العام، بل رسّخت حضوره فيه، وحوّلت العطاء إلى مسار حياة، والعمل الإنساني إلى التزام لا ينتهي.
ويتقدم موقع الحقيقة نيوز بخالص العزاء وصادق المواساة في وفاة القنصل الفخري لسوريا في نيجيريا لعائلة المرحوم وأصدقائه ومحبيه.




