
شهدت المخيمات والتجمّعات الفلسطينية في مدينة صور جنوب لبنان اعتصامات نسوية حاشدة، دعت إليها المنظمة النسائية الديمقراطية الفلسطينية – ندى(قطاع المرأة في الجبهة الديمقراطية)، وعمّت مخيمات البرج الشمالي، الرشيدية، والبص، بمشاركة مئات النساء المعيلات للأسر المصنّفة ضمن حالات العسر الشديد، وصاحبات الأمراض الصعبة والمزمنة، وكبيرات السن.
وشارك في الاعتصامات ممثلون عن الفصائل الفلسطينية، واللجان الشعبية والنقابية، إلى جانب شخصيات مثّلت الجمعيات الأهلية العاملة في المخيمات، والمنظمات، والأطر النسوية، في تأكيد على الطابع الشعبي والوطني للتحرّك.
ورفعت المعتصمات شعارات مندّدة بالتخفيضات التي طالت برنامج شبكة الأمان الاجتماعي والمساعدات النقدية لحالات العسر الشديد، وبقصور وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) عن تلبية الاحتياجات الاقتصادية والاجتماعية الخاصة بالنساء والفتيات والأطفال، في ظل الانهيار المعيشي المتفاقم في لبنان.
وفي ختام الاعتصامات، قدّمت المشاركات مذكّرات احتجاج إلى المديرة العامة لشؤون الأونروا في لبنان، تسلّمها مديرو المخيمات، عبّرت فيها العائلات الفلسطينية عن استنكارها لاستمرار الحصار المالي المفروض على الوكالة، والذي يستهدف المساس بدورها ومكانتها السياسية والقانونية، بوصفها شاهدًا على التزام المجتمع الدولي بحق اللاجئين الفلسطينيين.
وطالبت المذكّرات بتكثيف جهود الأونروا والدول المضيفة لتأمين التمويل اللازم لاستدامة عمل الوكالة، وتوسيع برامجها، وجعلها أكثر استجابة للاحتياجات المعيشية الأساسية للاجئين، ولا سيما الأسر الفقيرة والأكثر هشاشة، بما يضمن انتظام صرف المساعدات النقدية، وتسديد الاستحقاقات المتراكمة، والتراجع عن جميع الإجراءات التقليصية وسياسة التكيّف مع الأزمة المالية على حساب اللاجئين وحقوقهم وكرامتهم.
وتأتي هذه الاعتصامات في ظل أزمة مالية خانقة تعصف بوكالة الأونروا منذ سنوات، تفاقمت بفعل تقليص مساهمات عدد من الدول المانحة، واشتداد الضغوط السياسية الهادفة إلى تقويض دور الوكالة باعتبارها إحدى ركائز قضية اللاجئين الفلسطينيين.
وقد انعكست هذه الأزمة على شكل تقليصات واسعة في برامج الإغاثة والصحة والتعليم، ولا سيما برنامج شبكة الأمان الاجتماعي والمساعدات النقدية للأسر المصنّفة ضمن حالات العسر الشديد.
وفي لبنان، يعيش اللاجئون الفلسطينيون في 12 مخيمًا رسميًا وعشرات التجمّعات، في ظروف معيشية بالغة الصعوبة، تتفاقم مع الانهيار الاقتصادي وحرمانهم من حقوق العمل والتملّك والضمانات الاجتماعية.
وتشير تقارير أممية إلى أن الغالبية الساحقة من اللاجئين الفلسطينيين في لبنان باتت تحت خط الفقر، فيما تُعدّ الأسر التي تعيلها نساء من أكثر الفئات تضررًا، في ظل غياب شبكات الحماية الاجتماعية واستمرار تقليص خدمات الأونروا.




