جوائز للبيع… وتكريمات حسب الدفع!

بقلم: وائل خليل

في بلدٍ يتنفس الأزمات، ويتعرّق الفوضى، تحوّلت “الجوائز التكريمية” إلى حفلات تلميع مدفوعة الثمن، تُباع فيها “الدرع” وتُشترى فيها “الهالة” على طاولات العشاء وتحت الطاولات.

أسماء فضفاضة لحفلات صاخبة فارغة من أي مضمون، تعجّ بالتصفيق المصطنع والبدلات اللامعة، لكنها تفتقر لأدنى مقومات النزاهة الفنية أو المعايير المهنية.

هل أصبح “التكريم” سلعة؟
نعم. بل صار “بيزنس” بالطلب. مَن يدفع، يُكرَّم. ومَن لا يدفع، يُقصى، حتى ولو كان نجمًا متألقًا أو فنانًا صاحب إرث.

لا لجان تحكيم شفافة، ولا معايير معلنة، ولا أي احترام لذوق الجمهور أو تاريخ المهنة.
تكريمات تُمنح لمجهولين لا يعرفهم أحد، فقط لأنهم “أصدقاء الحفلة”، أو أصحاب فضل مالي، أو مقرّبون من المنظّمين. فهل يعقل أن نكرّم ممثلًا فشل في أداء دورٍ واحد، ونهمّش عملاقًا صقل الأجيال بموهبته؟

أصبحت هذه الجوائز مرآةً مشوهة للواقع الفني:
تكريمات مجاملة، ألقاب “بالمفرّق”، وصفقات علاقات عامة مفضوحة. حتى الحضور باتوا يعلمون أن الحفل مخصص لرفع معنويات من يدفع، لا لمن يستحق.

مهرجانات السخف والسطحية والابتذال…
ادفع تُكرَّم، وارتقِ على أكتاف الرداءة!

وفي زمنٍ انقلبت فيه المعايير، صار الضجيج يعلو على المضمون، والتكريم يُشترى كما تُشترى الإعلانات. لا مكان للحكماء والمبدعين الحقيقيين، بل لمن يدفع أكثر، ويتقن فن التملق والتبجيل.

الـ ” ميم …..”والـ “زين…. :)”، وأشباههما… تحوّلوا إلى منابر تروّج للرداءة، وتُكرّم المتسلقين على حساب المبدعين. جوائز بلا قيمة، بلا عدالة، بلا مصداقية.

التلميع التجميلي طغى على جوهر الفن والإبداع، وأصبح المعيار: “ادفع تُكرَّم، نافق تُرفع، تملق تُصفق لك القاعات”.

هنا، في هذا المشهد المشوه، لا تتفاجأ إن رأيت رموز الابتذال يتصدرون المنصات، بينما يغيب الكبار الحقيقيون عن المشهد.

هنا، تُغتال الثقافة، وتُدفن الأصالة تحت أقدام المصلحة.
فليرحمنا الفنّ من هذه المهزلة.

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى