مقابلة حصرية مع رئيس بلدية طرابلس الدكتور رياض يمق

الدكتور رياض يمق رئيس بلدية طرابلس استطاع حتى اليوم السيطرة على الوضع في طرابلس رغم الأزمات المتتابعة ورغم تقصير الوزارات والجهات المعنية في دعم المنطقة، وهو يعتبر أن ما يحصل اليوم هو تتابع إهمال وتهميش لهذه المنطقة التي أثبت مواطنيها تحضرهم خلال الثورة، وضربوا كل الإشاعات التي كانت تُحاك ضد طرابلس بعرض الحائط، عبر مظهر التعايش والتكامل بين مختلف الطوائف الذي قدموه.
قربه من الناس وسعيه عبر بلديه طرابلس إلى خدمة سكان المنطقة على الرغم من الإمكانيات المحدودة، جعل هذه البلدية مصدر ثقة فكانت المؤسسة الوحيدة التي لم يتم تهديدها أو اقتحامها أثناء الثورة، وقد أكد الدكتور يمق أنه يتفق ومبادئ الثورة السامية مستثنياً مظاهر التعدي على الجيش والممتلكات التي برأيه لا تمت للثورة بصلة.
أعددنا هذه المقابلة للوقوف عند أهم النقاط التي يجب الإضاءة عليها في ظل هذه الأزمة الاقتصادية الخانقة وأزمة وباء الكورونا، وكانت إجابات الدكتور يمق بمنتهى الشفافية كما اعتدناه.

يقول وزير الصحة أننا عدنا إلى نقطة الصفر، كيف تتعامل بلدية طرابلس اليوم مع أزمة وباء الكورونا؟
نحن ننفذ خطة وزير الصحة ووزارة الداخلية، ونلتزم بكل التعليمات التي نتلقاها، طبعاً ليس باستطاعتنا الالتزام بالتعليمات بكافة حذافيرها لأن لدينا ظروف معينة تفرض علينا بعض التحفظات منها موضوع إغلاق الأسواق، لأن الأزمة الاقتصادية التي يمر بها البلد خانقة، إذا قمنا بإغلاق الأسواق علينا تأمين منتوجات للناس، لقد خصصنا في طرابلس مبلغاً قدره ثلاثة مليار ليرة لبنانية لتجهيز وتوزيع قسائم غذائية، وقد كان عدد القسائم 40 ألف حصة في كل المدينة، إلا أن هذا العدد غير كافي بالتأكيد لأننا نحتاج لكميات أكبر لتغطية المنطقة بأكملها، نحن بحاجة لأكثر من 80 ألف حصة غذائية كي نتمكن من إبقاء الناس في منازلهم، كما أنه وبسبب ارتفاع سعر الدولار وبالتالي أسعار المواد الغذائية، لم يعد المبلغ الذي خضضناه لكل حصة وهو 75.000 ل.ل كافياً، هنا لا بد من أن نقدم الشكر للجيش والجمعيات على محاولاتهم لسد الثغرات ومساعدة الناس، فقد قدم الجيش مبلغ 400.000 ل.ل لعدد من لعائلات وقدمت الجمعيات المساعدات لسكان مدينة طرابلس.
يُذكَر أن عدد المصابين في طرابلس قليل جداً، ومع هذا لا نود أن نستهتر بهذا الموضوع كي لا نصل إلى مرحلة نفقد فيها السيطرة على هذا الوباء، أمنا المساعدة للمستشفى الحكومي للPCR كي يُقدم مجاناً، كما أمنا في حديقة الملك فهد لجنة من المتطوعين لإدارة الكوارث من أعضاء المجلس البلدي بينهم الأستاذ جميل جبلاوي رئيس اللجنة، وأعدينا منصة عمل مع إدارة عمل للكوارث مع خطوط تواصل، وقد كانت اللجنة الصحية ناشطة جداً فيما يخص هذا الموضوع، كما تعاونا مع المستشفى لفحص أكثر من ألف حالة مجاناً، وعقدنا تعاون بروتوكول مع جامعة البلمند لتأمين عدد كبير من الفحوصات المجانية، وحتى الآن النتائج الإيجابية قليلة جداً.

وهل أمنتم مكاناً للحجر في حال وجود إصابات؟
أمنا دراسة مع وزارة الاقتصاد حول “اوتيل كواليتي”، وهو بحاجة إلى تأهيل، حتى الآن لم نحصل سوى على الكلام من المنظمات الدولية مع وزارة الصحة.

ما هي الصعوبات التي تواجهونها كبلدية؟
إلى الآن الوزارات المعنية لم تقدم شيئاً للبلدية، ونحن بمفردنا لسنا قادرين على السيطرة على الوضع، نحن نعد الخطط ونحاول قدر استطاعتنا، ما يساعدنا هو أن الوضع اليوم ما زال سليماً وعدد الإصابات محدود جداً، لكن إن انتشر الوباء بشكل كبير، لدينا في طرابلس مناطق داخلية وشعبية ليس باستطاعتنا تحمل مسؤوليتها سوى بتعاون مع الدولة ومع وزارة الصحة، في حال انتشار حالات في هذه المناطق لا يمكننا فرض حجر منزلي على الناس، معظمهم فقراء يعتمدون على أعمال يومية لتأمين قوتهم ولديهم عدد كبير من الأولاد، كما أنه ليس هناك غرف فارغة.

اليوم مدينة طرابلس فيها وزراء وونواب ورؤساء حكومة سابقين، أين دورهم، وهل هناك تواصل معهم لحل المشاكل؟
أعدوا اجتماعاً لكن لم يتم حتى الآن تقديم مساعدات فعلية، نحن اليوم بحاجة لأفعال لا لأقوال.
ما يحصل اليوم هو تتابع إهمال لمنطقة طرابلس، عتبي على الوزارات المعنية القديمة والحالية، كما أحمل مسؤولية الإهمال الحاصل في طرابلس لكل الوزارات السابقة.
نحن اليوم نتعاون مع الناس والجيران والمعارف وهذا ما يساعدنا على ضبط الوضع رغم الثورة التي حصلت والفلتان الأمني، ما زلنا نلتزم ببعض المبادئ التي تساعدنا على التماسك رغم كل الازمات.

يحصل العديد من المشاكل في أسواق الخضار والأسواق الشعبية. أين دور البلدية، هل تطلقون دوريات للإنضباط؟
أمر من هذا النوع ضروري جداً لكن معظم الناس يعترضون لأنهم يؤمنون قوتهم من المدخول اليومي. الناس تتعاون أحياناً مع القوى الأمنية التي تكون دائماً في الواجهة مع الأسف، لأننا إن تدخلنا كبلدية بشكل مباشر سنفقد القدرة على التعاون مع الناس، بحيث أننا إن وضعنا شرطة البلدية في مواجهة مع المواطن سنعرضها لمشكلة وسيتضاءل التعاون بين الطرفين شيئاً فشيئاً.
البلدية يجب أن تكون بخدمة المواطن لا ضده، على الرغم من أننا أحياناً نضطر للتدخل بقسوة لمصلحة المواطنين.
المشكلة الأساسية تكمن في الأزمة الاقتصادية، إن حصل تصاعد سنضطر إلى التعامل بقسوة أكثر، في بداية الأزمة كنا أكثر قسوة، الآن هناك بعض التراخي، نحن باختصار نتعامل مع الوضع وفقاً لتعليمات الدولة.

كيف تؤمنون مساعدات للناس؟
أخذنا قرار لأول مرة في تاريخ طرابلس بتوزيع 3 مليار على الناس، نحن نتحدث عن 3 مليار ليرة لبنانية من بلدية فقيرة.
نحن كبلدية علينا ديون كثيرة، رواتب موظفين ومعاشات تقاعد، وقد أخذنا أيضاً مليار إضافي لان المبلغ المذكور لم يكفي، ثم أخذنا 100 مليون لدفع كفالات عن المساجين الذين انتهت فترة سجنهم من سجل طرابلس وهم غير قادرين على الدفع م لم يكونوا مسجونين بأمر شائن، ودفعنا مبلغ 350 مليون للمهنيات والمدارس الثانوية، كل هذا من بلدية طرابلس، لم نحصل على أي مساعدات من وزارة التربية أو الصحة ولا وزارة الشؤون الاجتماعية ولا حتى وزارة الأشغال تقوم بعملها، عتبنا دائماً على الجيران فوزير الأشغال من منطقة زغرتا وهم يرون المعاناة التي يعيشها أبناء المنطقة.

هل تقدمون مساعدات مالية؟
المساعدات المالية توقفت تماماً بقرار من وزارة الداخلية، يُسمَح فقط بالمساعدات الغذائية.

إلى أي مدى بلدية طرابلس جاهزة في حال ازداد تفشي الوباء؟
أكثر بلدية أعدت خططاً لمواكبة هذا الموضوع بلدية طرابلس، من ناحية الإكتفاء الذاتي وما دفعناه للPCR وجهاز الطوارئ والإسعافات الأولية، إضافةً إلى ما سندفعه لتجهيز أوتيل كواليتي. على الرغم من أنه لم يصلنا شيء من وعود الوزارات ومجلس الدفاع الأعلى.
يُذكَر أن إدارة الكوارث أعدت عملاً ومنصة لا شبيه لها في لبنان، إن استعطتم زيارة حديقة الملك فهد سترون أكثر من 30 متطوع مع أجهزتهم وحواسيب لاستلام المعلومات من المواطنين وتجهيز الاستمارات لوزارة الشؤون لتأمين مبلغ 400.000 لسكان المنطقة المحتاجين، ونحاول قدر استطاعتنا مساعدة الفقراء في المنطقة. نقوم بواجبنا على أمل أن يكون هناك حصة لطرابلس.
في المؤسسة العسكرية وزعوا حصصاً لطرابلس وفق إحصاءاتهم، نحن وزعنا وفق آلية محددة حصل عبرها سكان المناطق الشعبية كلها دون تفرقة مناطقية ولا دينية ولا طائفية على حصص، بحيث وزعنا على السني والعلوي والشيعي والمسيحي وكل الطوائف الموجودة، بالتعاون بين بلدية طرابلس ومخابرات الجيش.
جهزنا طلائع كل طليعة مؤلفة من4 أو 5 أشخاص يمرون على المنازل يملؤون الاستمارة حسب عدد الأشخاص في المنزل ويسلمون قسيمة.
لدينا في طرابلس أكثر من 300.000 شخص سجلهم ليس من طرابلس، حتى هؤلاء حصلوا على حصص.
فيما أن المناطق التي حول طرابلس كالضنية الكورة راس مسقط مجدليا لم يعطوا الطرابلسيين حصص، بينما في طرابلس التي يتهمونها بالإرهاب والتطرف والعنصرية منذ عشرات السنين لم تميز بين الناس.
طرابلس هي مدينة التعايش، منذ ما قبل الحرب الأهلية كان يعيش المسلم والمسيحي واليهودي حتى أنه كان عندنا حي اسمه حي اليهود، كان الجميع يتعايشون معاً حتى بعد قصة فلسطين.
طرابلس بلد تديّن لا بلد تعصّب, هناك أشخاص متدينين لكن ليسوا بالضرورة متعصبين.

طرابلس كانت عروس الثورة في بداياتها، ما تعليقك على مبادئ الثورة وما حصل خلالها؟
نحن مع الثورة، الثورة بدأت من هنا، أنا استلمتُ من بعد ثلاث سنوات، لم أكن رئيس بلدية، نخبة من أعضاء المجلس البلدي قالوا أنهم يريدون أن يقوموا بثورة على النظام البلدي، ضد الفساد ضد الرشاوي ضد التهميش ضد الطائفية ضد التعصب، هذه كانت مبادئ الثورة، كنا مع الثوار، المؤسسة الوحيدة التي لم يتم تهديدها أو اقتحامها هي بلدية طرابلس، لأننا قريبين من المواطنين.
منذ أن بدأوا وهم يتوافدون بأعداد كبيرة وصلت إلى ال 4 آلاف من كل الطوائف، مطالبين بدولة نظيفة مخلصة لمواطنيها هاتفين ضد الفساد، علموا أنني وأعضاء المجلس البلدي معهم فلم يقوموا بمحاربتنا، لأننا نطالب بنفس المبادئ.، وحين حصل تعدي على الجيش وعمليات تكسير مؤسسات ومصارف أقمتُ مؤتمراً صحفياً ضد ما حصل.
من تعدوا على الجيش ليسوا من الثوار، من حضر مولوتوف وقال أن الجيش ضربنا، كان قد قام بتحضيره مسبقاً بنية التخريب، عمليات التخريب ليس من الثورة.

هل بلدية طرابلس تنظم دوريات مسائية حفاظاً على أملاك الناس؟
طبعاً، نقوم بهذا الأمر مع القوى الامنية ومخابرات الجيش، نحن قوة مدنية تنظيمية، من الضروري وجود مؤازرة أمنية من الدولة، الدولة من هذه الناحية تقدم تعاوناً كبيراً.

ما رأيك بدور قوى الامن والجيش؟
الجيش يلبينا في كل متطلباتنا، تماماً كما نلبي جميع متطلبات الجيش وأي أمر لوجستي للجيش، في الثكنات والحواجز والمياه والآليات تتم تلبيته مباشرةَ، حتى أن لدينا في طرابلس برج مراقبة موجود في بلدية طرابلس.

  • تصوير: منال فرحو

 

أخبار ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى

Facebook