مقالات واّراء

في وطن إزميرلدا لا محل لنا من الإعراب

الإعلامية نضال شهاب

رواية “أحدب نوتردام” رواية رومانسية فرنسية كتبها فيكتور هيجو، في هذه الرواية سيدة جميلة جداً تدعى إزميرلدا ، لعلها كما وصفها الكاتب أجمل سيدات باريس، وبالطبع جمالها جعل من كل الرجال الذين لديهم القدرة يريدون هذه السيدة كأصحاب النفوذ وأصحاب الثروات وحتى الفتوات في الشارع…
الجميع معجب بها ، بجمالها ، يريدون مرافقتها، ينظرون إليها نظرة سوء ويريدون إستغلالها بشكل سيء…
كان لدى إزمرلدا خنجر جميل وحاد وكانت عندما يريد أي أحد الإساءة لها تدافع عن نفسها بهذا الخنجر.
ولبنان وطني كتلك السيدة فائقة الجمال ، لبنان بديع المتوسط ورونقه ، الساحر الفتان ، عراقة التاريخ وأرض الحضارات وجمال الجغرافيا والديموغرافيا والتضاريس …الشامخ كجباله بأعلامه ونخبه ومبدعيه…
لبنان السيدة الفاتنة الجميلة التي تريدها كل الدول وأخطرها إسرائيل ، فتهديدها عليه كبير وردعها علينا واجب ، وليكن سلاحنا بوجهها كخنجر إزمرلدا ، ليكن تماسكنا وتكاتفنا ومحبتنا لوطننا لا لسواه هو الخنجر الذي نغرسه في خاصرة المتاّمرين علينا ، لنلتف حول وطننا وندفع عنه العدو من الخارج ومن الداخل ، ففي داخل وطني أعداء متحكمون به ، عاهرون ،فاسدون ،ناهبون وزعماء ميليشيات …
أضحكوا الموت لنا وأبكوا الحياة علينا .
في وطني الفقر بات حالاً والاّلم ظرفاً ، في وطني الحياة باتت قاسية ، جامدة ، صامتة تفوح بين جدرانها رائحة الموت .
الفرح في وطني غائبٌ والمستقبل مجهولٌ ولم يعد لنا فيه محلٌ من الإعراب .
في وطني زعماء متحكمون ، جاحدون ، طامعون الأخلاق بالنسبة لهم فعلٌ ماضٍ والعنف أمرٌ والحرب مضارعٌ.
في وطني الفاسدون فاعلٌ ، والشعب مفعولٌ به ، الضمير غائبٌ، والمصلحة مُبتدأ والوطنية خبرٌ والصدق منفياً والكذب توكيدٌ…
الإنتهازية في وطني مفعولٌ مطلقٌ والوظيفة أداة نصب والخزينة إسمٌ مجرورٌ…
في وطني مواطن ممنوعٌ من الصرف لا مكان له من الإعراب تتكالب عليه الأعداء في الداخل وتترصده الذئاب في الخارج .
في وطني لم يبقى سوى الأمل، الأمل في التضافر من أجل لبنان وأهله والإنتماء له لا لسواه. لم يبقى لنا سوى ان نبحث عن السلام الداخلي فهو اشد انواع المواجهة مع اسرائيل.

أخبار ذات صلة

إغلاق
إغلاق

Facebook